ابن أبي شريف المقدسي

117

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

التخصيص فلا ) تلجئ البراهين المشار إليها إلى ما ذكرتم ( لكن الأمر كذلك ) وهو أن البراهين المذكورة عمومات تحتمل التخصيص ، لها مخصص ( وذلك المخصص أمر عقلي هو أن إرادة العموم فيها تستلزم الجبر المحض ) . وقوله : ( المستلزم ) صفة كاشفة للجبر المحض ؛ لأن من شأن الجبر المحض أنه مستلزم ( لضياع التكليف وبطلان الأمر والنهي ) وفي ذلك إبطال الشرائع . وقد علمت مما مر أن احتمال التخصيص لا يقتضي إسناد جميع أفعال العباد إليهم ، وأنه يكتفى في بيان حقية مذهب أهل السنة بإسناد جزئي واحد قلبي . هذا ، ومما يضعف رعاية احتمال التخصيص ويقوي المحافظة على العموم ما أمكن أن سياق النصوص المشار إليها في معرض التمدح ينافي التخصيص ، فليتأمل . ولما كان ما ذكره المصنف إنما يأتي في النقليات ؛ لأن العموم وتخصيصه من خصائص النقليات ، ورد أن يقال : « بقي أن يكون الملجئ هو البراهين العقلية » وما ذكرت لا تعرض فيه لها . فأجاب عنه بقوله : ( وأما ما ذكروه من العقليات مما موضعه غير هذا المختصر ) كتأليفات الإمام « 1 » ، و « المواقف » ، و « المقاصد » وشرحيهما ( فليس شيء منها لازما ) للخصم يصلح مستندا للإلجاء المدعى ( على ما يعلمه الواقف عليها بأدنى تأمل ) فيها ، ( وكيف ) يكون شيء منها لازما ( ولو تم منها ما ) أي : دليل ( يلجئ إلى ما ذكر ) من كون التعلق على وجه يخالف المعقول ( استلزم ما ذكرنا ) من ( بطلان التكليف ، وقد قدمنا أن تعلق القدرة بلا تأثير لا يدفعه ) أي : لا يدفع استلزامه بطلان التكليف ، ( لأن الموجب للجبر ) أي : للقول بالجبر المحض ( ليس سوى أن لا تأثير ) أي : ليس سوى قولنا بأنه لا تأثير ( لقدرة العبد في إيجاد فعل ) أصلا ، ( وهو ) أي : الجبر ، والمراد اعتقاد الجبر ( باطل ، وملزوم الباطل باطل ) فملزوم الجبر وهو موجبه يعني اعتقاد أن لا تأثير لقدرة العبد في إيجاد فعله باطل . ( ولهذا صرح جماعة من محققي المتأخرين من الأشاعرة بأن مآل كلامهم هذا ) أي : مرجع قولهم أن قدرة العبد تتعلق لا على وجه التأثير الذي يؤول إليه آخرا ( هو الجبر ، وأن الإنسان مضطر في صورة مختار ) لوقوع الفعل على وفق

--> ( 1 ) الغزالي ؛ ومنها الاقتصاد في الاعتقاد ، ومعارج القدس ، وقواعد العقائد ، وقانون التأويل ، وتهافت الفلاسفة ، والمنقذ من الضلال . . . الخ .